طرة الملعونة، سجن ومحكمة وحكومة، تشهد على هزائمنا مراراً وتكراراً، هناك حتى في ذروة انتصارنا مهزومون، الكثير من خيبات الأمل والأوجاع، فصول غاية القسوة في روايات أبطالها، نحن لا نستحق كل ذلك، لابُد أن تلتئم جراحنا لأننا حتى لا نملك أن نصرخ من فرط الألم ولا أن يُسمع نحيبنا.
في جلسة أحد الأصدقاء، ذهبنا لنتضامن معه ولو بالعيون والبكاء بدون صوت، نسمع مرافعة المحاميين وهم ينفون التهم عن رفاقنا إلا تهمة حب الوطن، كنا نسترق النظر إلىهم في ذلك القفص المزدحم بجيل مختلف الثقافات والأيدلوجيات جمعتهم ميادين التحرير والزنازين، الأهالي تطمئن على ذويها بلغة الشفاه أو بالنظرات فقط، كل مننا ينتظر رقم قضية صديقه أو حبيبها أو ابنها ولكننا نهتم لكل منهم وكأننا من أهله ونتفاعل معه، وفي أوقات تكون الأم بصدد الحكم على زوجها ونجلها وهي مرتدية الأسود حزناً على أخيها الذي قتلوه في احدى المسيرات السلمية.
ذات مرة، حاول أحدهم لفت انتباهي حين كنت أنظر إلى صديقي، نظر حوله مرة وأعاد الكرة كي يطمئن، دنوت منه بعض الشئ وأصغيت أذني دون أن أنظر إليه كي لا يلاحظ الضابط، قال لي أحمد م..س موجود في طرة التحقيق منذ أسبوع، حاول أن تصل لأهله، وسكت لبرهة بسبب مرور أحد الأمناء وأردف: من المحلة كما تناثرت الأخبار. وطلب مني أن أذهب لحبيبته وأخبرها أنه يشتاق لها ولم يكمل لهدوء القاعة للنطق بالحكم على مجموعة من المعتقلين.
لماذا اختصني أنا؟ ألم يكن بين كل الحاضرين صديق له أو قريب؟ ماذا عن والدته؟ أترهقها الزيارات أم ضاق بها الحال وهي تحاول أن توفر له مصاريف الزيارة؟ أتعلم بوجوده هنا من الأساس؟ وحبيبته كيف سأصل لها؟ ماذا سأخبرها؟ ما اسمها وشكلها؟ وقبل كل ذلك أول ما نطق به كان عن أحمد الذي يتضح من حديثه أنه في تعداد المختفيين، قبل أن يبلغني رسالته حدثني عنه وهما اللذان لم يلتقيا ربما إلا بأعين معصوبة وأغلال تقيد يداهم.
He wanted to kiss her becaus he wanted to taste those lips. He wanted to experience how it felt like to be on Earth and in Heaven, two places at once. He wanted to kiss the words out of her lips. He knew they were both irresistible - her and her words.
“من أصعب المواقف والأوقات لما تحسّ أنك غير مرغوب فيك، حتى لو مجرد شعور ومش حقيقي. إحساس قاتل أنك تتواجد لكل الناس حولك وما حدش يهتم حتى بالإجابة على سؤال بسيط بتسأله وكأنك وحيد في العالم. مش سهل على الإنسان إنه يكون جدع مع الكل وما حدش حتى عنده استعداد يخصص نص دقيقة من وقته علشان يردّ على سؤال أو يبتسم. الواحد بيشوف ناس عادية في التعامل وبتحظى باهتمام كبير وكأن العادي هو الموضة وهو إللي بيخلي الواحد له قيمة وعزيز وغالي. فيه موصومة بالوحدة مهما حاولت تكون مع الناس. موصومة بالعزلة مهما حاولت تختلط وتكون متواجدة. الناس مش بتحسّ بك حتى لو كنت مريض. لو اشتكيت وقلت أنك مريض وتعبان مش هيهتموا، مع أنك بتكون أول حد يسأل على المريض لو حتى عطس. الناس إللي بتحسسك أنك غير مرغوب فيك حتى لو كنت مهم عندها لازم تتلام على الموضوع ده علشان أنت ذنبك إيه أنهم باردين ومشاعرهم فاترة وأنك محتاج اهتمام وهم مش موجودين؟ إمتى أعرف أن لي قيمة لو أنت مش دايماً بتحسسني بالقيمة؟ إمتى هأعرف أني مهم لو أنت مش بتحسسني بالأهمية؟ مش كفاية تقول لي مرة أنك مهمة أو غالية. أنا من الناس إللي بتحب التكرار وإعادة التأكيد. أحب كل شوية اللي بأحبهم يفكروني أني بأحبهم وأنهم موجودين علشاني وأني مهمة بالنسبة لهم وأني مش لوحدي ولو وقعت فيه إللي يسندني. حزن!ع”
Lamproptera meges, the green dragontail, is a species of swallowtail butterfly found in parts of South Asia and Southeast Asia. (Source)(facebook.com/sixpenceee/)
عايزة أكلمكم عن فيلم Amélie، من أحب
الأفلام إلى قلبي..وهو كذلك مش بس علشان الفيلم جميل في تمثيله وتصويره وإخراجه
وغرابته وألوانه وملابسه ومواقع صويره، لكن علشان الملحن يان تيرسن إللي كتب
موسيقى الفيلم بلغ حد الإبداع أنه استخدم موسيقى واحدة ملعوبة بأكثر من آلة علشان
يحسس السامع أنها أقطر من مقطوعة موسيقية رغم أنها هي هي نفس التلحينة. استخدم
تقنية التنوع الموسيقي.
Amélieفيلم
فرنساوي رومانسي كوميدي أنتج سنة 2001 وساهم في كتابته وأخرجه جون بيير جونيه،
بيحكي قصة فتاة حالمة تقيم في فرنسا بتحب الخير وتساعد الناس وبتحاول تحسّن من
حياتهم وتجلب البسمة على شفاههم بطيبتها وطبيعتها الاجتماعية الرفرافة في مقابل
واقع قاسٍ وبتحاول تنجو من تلك القساوة بالحب والطيبة. تنقل موسيقى الفيلم إلى
المشاهد تلك الأحاسيس بالغبطة والبهجة وأحياناً الحنين وهو ما يميز الفيلم حتى أن
بعض النقاد اتعبروه فيلم موسيقى لقلة الكلام فيه وغلبة الطابع الحالم المتناغم
لموسيقى الفالتز عليه.
في البداية، المخرج كان عايز الممثلة البريطانية Emily Watson هي إللي
تمثل الفيلم وسمّاه على اسمها في الحقيقة لكنها رفضت لأنه سيتطلب منها البقاء خارج
بريطانيا مدة طويلة كما أنها لا تتقن الفرنسية جيداً فعزف عن اختيارها مع بقاء
الاسم.
مرة كان ماشي في الشارع فشاف إعلان فيلم اسمه Venus Beauty وكان ضمن
بطلات الفيلم Audrey Tautou وشاف فيها
البراءة والعيون الداكنة الواسعة الشقية لكن شقاوة الأطفال وبالفعل رتّب موعد
علشان يتكلم معها في تفاصيل الفيلم وتم اختيارها لتلعب دور البطولة.
تم تصوير
الفيلم في شوارع باريس مع الحرص على أن تطغى ألوان دافئة على إحساس الفيلم علشان
تنقل المشاهد لعالم الفانتازيا الخيالي الغالب على القصة فنلاقي ألوان الأحمر
والأصفر والأخضر طاغية على اللوحة اللونية للفيلم مع تجنب اللون الأزرق رغم أنه
لون دافئ لأنه يبث الشعور بالحزن والفيلم أبعد ما يكون عن الحزن. رغم أن الفيلم
اتصور في باريس إلا أن شقة Amélieكانت ستوديو
في ألمانيا وده علشان يأخذ حاجة اسمها حافز ضريبي وده نوع من أنواع الإعفاءات
الضريبية على الاستثمار كون أن الفيلم فرنسي ومتصور أجزاء منه في ألمانيا. مش
سهلين الفرنسويين برضه 😊
نيجي للجزء المفضل لدي في الفيلم وهي الموسيقى..في
الأول، المخرج جونيه ما كانش عايز يان تيرسن يؤلف موسيقى الفيلم علشان عمره ما سمع
عنه أصلاً لحد ما كان راكب مع المساعد بتاعه في عربيته وسمع موسيقته وأعجب جداً
بالتلحين ونوع الشجن والغبطة في الموسيقى وفي نفس الليلة اشترى جونيه كل موسيقى
تيرسن علشان يسمعها وطلب منه يكتب موسيقى الفيلم إللي تضمن أيضاً بعض من ألحان
تيرسن القديمة. ورغم جمال الفيلم إلا أنه لم يتم دعوته للمشاركة في مهرجان كان
علشان اللجنة لما شفت النسخة البدائية الأصلية من الفيلم أو ما يسمى الـworkprint، ما كانش
نزل عليها الموسيقى وده أفقد الفيلم قدر كبير من سحره وتأثيره ففقدت اللجنة
الاهتمام بالفيلم للأسف!
عايزة أقف شوية عند موسيقى الفيلم وموسيقى يان تيرسن في العموم..لما تسمع
موسيقى الفيلم بتحس بنوع من الغبطة والتفاؤل مع رغبة في البكاء لسبب غير معروف ومش
لحزن لكن جايز للحظات عشتها ونفسك ترجع أو أوقات لم تمر بها وتتمنى أن تعيشها..فيه
إحساس من الخيال الغريب القابل للتحقق لكنه لم يتحقق بعد..بتسمع صوت باريس في
الموسيقى حتى لو عمرك ما زرت المدينة..الفضل يرجع لاستخدام آلات زي البيانو والـbanjo والماندولين
والجيتار والأكورديون والفيبرافون..آلات موسيقاها وأنغامها حالمة تناسب العالم
السينمائي للفيلم وأجواءه. تم اختيار مقطوعة La Valse d’Amilie علشان تكون الموسيقى الرسمية للفيلم وتكون
البصمة إللي يطلع منها نسخ بآلات مختلفة تبدو للسامع موسيقى ومقطوعة مختلفة لكنها
في الأصل متشابهة لكن ملعوبة بآلات مختلفة. نوع موسيقى المقطوعة جي هو الفالتز
التي تمتاز بالبهجة وده الشعور الإيجابي السائد للفيلم وشخصية Amélie
في حياتها اليومية وتعاملها مع الناس. والفالتز موسيقى الرقص عليها ليس فردي يعني
يتطلب شخصين وده برضه نذير بوجود حب في حياة Amélie أو بحثها عنه حتى إذا لن تدرك هي ذلك..دور
الحب في البهجة والشعور بالإيجابية لا يختلف عليه اثنين وظاهر بشدة في موسيقى
الفيلم.
تنقلنا موسيقى الفيلم من الخيال إلى الواقع إلى الحلم إلى ذكريات الطفولة
إلى الحاضر الشاب والمستقبل العجوز بسلاسة وإيجابية لا يسعك معها سوى أن تبتسم
طوال الوقت. طيبة قلب Amélie ومقالبها اللطيفة لنصر الخير على الشر
ومشاعرها في العثور على حب حياتها ثم تعبيرها عنه وإخبارها به ولقاءاتها الغريبة
الطفولية معه في المقهى (الذي أصبح مزار سياحي في باريس واسمه Café des Deux Moulins)
كلها منقولة ومعبر عنها عبر الموسيقى.
ختاماً بس عايزة أقول أن فيلم Amélie هو الفيلم الفرنسي الوحيد صاحب أعلى إيرادات في الولايات المتحدة وحقق 33.2
مليون دولار حتى يومنا هذا..لو ما شفتوش الفيلم
أرجوكم شوفوه..هو على Netflix..واقتنوا
موسيقى الفيلم وركزوا سمعكم وهتتأكدوا أنها نفس الموسيقى مع تغير الآلات.
Anonymous asked: مرحبا أستاذة سارة.. ممكن اسألك لو سمحتِ عن اللغات اللي بتتقنيها غير الإنكليزية والعربية؟ شكراً سلفاً.
يا أهلاً وسهلاً. أنا بأتكلم وأكتب وأقرأ وأترجم لخمس لغات: العربية والإنجليزية والإسپانية والتركية والفرنسية. بقى لي سنتين ما اشتغلتش فرنساوي ومع قلة الممارسة بقيت مصدية 😁 بس لو ركّزت ثاني هأبقى حلوة علشان اللغة موجودة لكن محتاجة ممارسة. ♥️
Anonymous asked: مرحبا أستاذة سارة. أنا متابعتك ع تويتر يس بصمت لأنه بستخدمه للتصفح أكتر من التغريد، فمشان هيك نادراً ما غرد ومعظم الوقت بعمل إعادة تغريد. أنا كتير كتير كتير بحبك وبحترمك وبحس حالي بعرفك منيح لأني يومياً بحب اقرا تغريدلتك. حضرتك شخصية كتير قريبة للقلب واجتماعية ومثقفة وفهمانة وبتحبي الحق وإنسانة لأبعد الحدود، وفوق هالشي دمك خفيف كتير وكل هالخلطة بتخليكي محبوبة كتير. معلش أنا آسفة عم بحكي كتير، بس حبيت قلك إني بحسك صديقتي رغم إنك ما بتعرفيني. إلك مني كل الحب والاحترام 💖
يا مرحبتين ثلاثة والله😘😘😘الله يسعدك ويفرّحك. أحمد جوزي بيكلمني وكنت بأقرأ كلامك قلت له بس خليني أشوف اللي أحسن منك😁😁😁😁تسلمي لي ويسعد لي قلبك شكراً جداً. هأفضل أقول لك شكراً كل سطر علشان مش عارفة أقول إيه ثاني أو أدعي لك بقى😁😁😁شكراً شكراً شكراً😘😘😘😘😘😘😘😘